السيد محمد رضا الجلالي
138
العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي
له حتّى تكون مخالفته عَيْباً . وقد ذكرنا الجواب عن مثل هذا الإشكال في بحث « صِيَغ التحمّل والأداء » بتفصيلٍ أكثر ، فلاحظ . وأمّا استعمال « عن » في سائر الطرق غير الإجازة : فقد عرفنا في الفصل الثاني أنّ العنعنة مستعملة في التراث الإسلامي كلّه ، وفي مصادر الحديث الأُولى ومؤلّفاته المبكّرة ، وبشكل واسع وشائع ، ومن المعلوم أنّ أمر الإجازة لم يكن بتلك السعة وذلك الشيوع ؛ فلا بُدّ أنْ تكون « عن » مستعملةً مع الطرق الأُخرى ، حيث كانت أكثر الطرق شيوعاً هي السماع والقراءة ، خصوصاً إذا لاحظنا أنّ العنعنة تكثر مع أسماء الرواة في نهايات الأسانيد ، حيث تتّصل بالصحابة والتابعين وتابعيهم ، بشكل واضح . فالإجازة ، وإنْ كانت عريقةً في القِدَم على ما أثبتناه في دراستنا الموسّعة عنها ، إلّاأنّها وبالقطع واليقين لم تكن الغالبة ولا الشائعة ، بحيث تُحمل عليها العنعنة في أكثر الأسانيد الموجودة في التراث الحديثي ، مع أنّ من المسلّم به عند علماء الدراية ، ومؤرّخي علوم الحديث أنّ تخصيص « عن » بالإجازة على القول بالتشدّد في الألفاظ إنّما هو اصطلاح متأخّر ، كما عرفنا . والحاصل : إنّ العنعنة المستعملة في عامّة كتب الحديث ، لم تكن إلّامع غير الإجازة من طرق الحديث والرواية . مضافاً إلى ما يوجد من التصريح باستعمال « عن » بدل « سمعت » الّتي